الشيخ محمد هادي معرفة
23
تلخيص التمهيد
الإعجاز القرآني الإعجاز في مفهومه الإعجاز : مصدر مزيد فيه من ( عجز ) إذا لم يستطع أمراً ، ضدّ ( قدر ) إذا تمكّن منه . يقال : أعجزه الأمر ، إذا حاول القيام به فلم تسعه قدرته ، وأعجزتُ فلاناً : إذا وجدتَه عاجزاً أو جعلتَه عاجزاً . والمُعجزة - في مصطلحهم - تطلق على كلّ أمر خارق للعادة ، إذا قرن بالتحدّي وسلم عن المعارضة ، يظهره اللَّه على يد أنبيائه ليكون دليلًا على صدق رسالتهم « 1 » . وهي تتنوّع حسب تنوّع الأمم المرسل إليهم في المواهب والمعطيات ، فتتناسب مع مستوى رقيّهم في مدارج الكمال ، فمن غليظ شديد إلى رقيق مرهف ، ومن قريب مشهود إلى دقيق بعيد الآفاق . وهكذا كلّما تقادمت الأُمم في الثقافة والحضارة فإنّ المعاجز المعروضة عليهم من قِبَل الأنبياء عليهم السلام ترقّ وتلطف ، وكانت آخر المعاجز رقّةً ولطفاً هي أرقاها نمطاً وأعلاها اسلوباً ، ألا وهي معجزة الإسلام الخالدة ، عرضت على البشرية
--> ( 1 ) . الإعجاز ضرورة دفاعيّة قبل أن تكون ضرورة دعائيّة إنّ رسالة الأنبياء على وضح من الحقّ الصريح ، ولا حاجة إلى إقامة برهان « لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ » . « وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ » . « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » . « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ » . « وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ » . « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ » . نعم ، « وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ » . « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » . ومن ثمّ وقفوا في سبيل الدعوة إمّا معارضةً بالوساوس والدسائس وعرقلة الطريق فدعت الضرورة إلى الدليل المعجز استيقاناً ودفعاً للشبهة ، أو مكافحةً بالسيف فدعت الحاجة إلى القتال والجهاد .